يحيي بن حمزة العلوي اليمني

86

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز

المرتبة السابعة في بيان ما ألحق بهذه الألفاظ وليس منها اعلم أن ما ذكرناه من الألفاظ كالمتواطئة والمتباينة ، والمترادفة ، والمشتركة ، فلا خلاف بين النظار في تغايرها ، وأن كل واحد منها مستعمل فيما ذكرناه ، وإنما يؤثر الخلاف في المتشابهة ، وقد ذكرنا وجه النظر فيها ، وهل تكون لا حقة بالمتواطئة ، أو بالمشتركة ، فأما ما وراء ذلك من المترادفة ، كالناهل للعطشان والريان ، والمشكّكة ، كقولنا : سدفة في الضوء ، والظلام ، والمبهمة ، كقولنا : القسط ، فإنه يستعمل في العدل ، والجور ، فيقال فيه : قسط : إذا عدل وقسط : إذا جار ، فكلها مندرجة تحت ما ذكرناه من المشتركة ، وإنما هي عبارات مختلفة على معنى واحد ، لهذا فإن ألفاظها مشعرة بالاشتراك فإن التردد إنما يكون فيها من أجل عدم القرينة على ما أريد منها من معانيها ، وهكذا ما قلناه من التشكك ، فإن الشك إنما حصل لما كان لا يعلم المقصود منها ، والمبهمة إنما عرض الإبهام فيها من جهة ما ذكرناه من الاحتمال فيها ، فصارت مشتركة فيما أشرنا إليه ، فالكلام فيها كالكلام في المشتركة من غير تفرقة ، وإنما الخلاف في عبارة فيها . القانون الثالث في بيان قوة اللفظ لقوة المعنى اعلم أن هذا الباب له حظ وافر من علوم المعاني ، وله فيها قدم راسخة ، وقد ذكره ابن جنى في كتاب « الخصائص » ، وأورده ابن الأثير في كتابه « المثل السائر » وما ذاك إلا لعلمهما بعلو مكانه في أبواب المعاني فنقول : قوة اللفظ لأجل قوة المعنى ، إنما تكون بنقل اللفظ من صيغة إلى صيغة أكثر منها حروفا ، فلأجل ذلك يقوى المعنى لأجل زيادة اللفظ ، وإلا كانت زيادة الحروف لغوا لا فائدة وراءها ، وذلك يكون في الأسماء ، والأفعال ، والحروف ، فهذه ثلاثة أمثلة نذكر ما يتعلق بكل واحد منها على حياله .